أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
441
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الأغيار ، وصور الآثار ، وأودعت أسرارها من مزيد الأيقان وشهود العيان . أو تقول : لا تطلب بقاء الواردات بعد أن بسطت أنوارها من هدم عوائد نفسك عليك ، فتحررت من رق الشهوات الجسمانية ، والعوائد النفسانية ، وتخليت من الرذائل ، وتحليت بالفضائل ، فهذه آثار أنوار الواردات ، وبعد أن أودعت أسرارها في قلبك من اليقين والطمأنينة والمعرفة ، أو من الزهد والرضا والتسليم ، أو من الخشوع والتواضع ، والذلة والإنكسار ، فهذه علامة صدق الوارد وحصول نتيجته ، فإذا حصلت النتيجة فلا حاجة للشيخ لشئ ، فلك في اللّه غنى عن كل شيء ، فلا تفتقر إلى شيء ، وليس يغنيك عنه شيء ، وسيأتي للشيخ : ما ذا فقد من وجدك ؟ وما الذي وجد من فقدك ؟ وقال الشاعر : لكل شيء إذا فارقته عوض * وليس للّه إن فارقت من عوض وفي الإشارة عن اللّه تعالى لا تركنن إلي شيء دوني فإنه وبال عليك وقاتل لك ، فإن ركنت إلى العلم تتبعناه عليك ، وإن أويت إلى العمل رددناه إليك ، وإن وثقت بالحال وقفناك معه ، وإن أنست بالوجد استدرجناك فيه ، وإن لحظت الخلق وكلناك إليهم ، وإن اغتررت بالمعرفة نكرناها عليك ، فأي حيلة لك ؟ وأي قوة معك ؟ فارضنا لك ربّا حتى نرضاك لنا عبدا انتهى . وسئل أبو سليمان الداراني عن أفضل ما يتقرب به إلى اللّه ؟ فقال : أقرب ما يتقرب به إلى اللّه أن يطلع على قلبك وهو لا يريد من الدنيا والآخرة سواه ، وفي ذلك قيل : من عرف اللّه فلم تغنه * معرفة اللّه فذاك الشقي ما يصنع العبد بعز الغنى * والعزّ كل العزّ للمتّقي فإذا حصل لك الغنى باللّه استغنيت عن كل ما سواه ، فلا تتطلع إلى بقاء حال ولا وارد ولا مقام ، سوي شهود الملك العلام ، فتطلعك إلى بقاء حال أو وارد دليل على عدم غناك به ، كما أبان ذلك بقوله : 222 - تطلّعك إلى بقاء غيره دليل على عدم وجدانك له .